زكريا القزويني

403

آثار البلاد واخبار العباد

الكبار بقزوين ، أن الشيخ عقد المجلس يوم الجمعة أوّل النهار الثاني عشر من المحرم سنة تسعين وخمسمائة وذكر تفسير قوله تعالى : واتّقوا يوما ترجعون فيه إلى اللّه ؛ وان النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، ما عاش بعد ذلك إلّا سبعة أيّام ، وكان ذلك تعريضا ينعى نفسه ، فرجع إلى بيته محموما وبقي سبعة أيّام ورفع نعشه في اليوم الثامن . ولمّا بلغوا به الوادي قرب تربته أنار اللّه تعالى ، من فضله عليه ورحمته له ، آيات بيّنات وأمارات واضحات أنوارا متلألئة وأضواء متضاعفة وألوانا غريبة في السماء ، ولقد عددت النور الساطع والوميض المتلألىء في سبعة مواضع من الهواء . وعند ذلك صار الخلق حيارى مبهوتين ، ودمعت العيون ووجلت القلوب ، وضجت الأصوات والخلق بين ساجد وممرغ في التراب خده لا يستطيع المتحرّك سكونا ولا الساكن حراكا ، إلى أن وضع في لحده ، فعادت السماء إلى حالها وعاد الهواء لهيئته ، وما ذلك بعجيب من لطف اللّه تعالى بأرباب العلوم وأصحاب الديانات ، عليه رحمة اللّه ورضوانه . الطاهريّة قرية من قرى بغداد . بها مستنقع يجتمع فيه في كلّ سنة ماء كثير عند زيادة دجلة ، فيظهر فيه السمك المعروف بالبني ، فيضمنه السلطان بمال وافر . ولسمكه فضل على سائر السمك لطيب لحمه ، وانّه غلّة من حاصل هذه القرية مع سائر غلّاتها ، واللّه الموفق . طبرستان بلاد معروفة ، والعجم يقولون مازندران ، وهي بين الري وقومس وبحر الخزر . أرضها كثيرة الأشجار والمياه والأنهار إلّا أن هواءها وخم جدّا . حكي أن بعض الأكاسرة اجتمع في حبسه جناة كثيرون ، فقال وزيره : غرّبهم إلى بعض البلاد ليعمّروها ، فإن عمروها كان العمران لك ، وان تلفوا برئت من دمهم !